سميح دغيم

660

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

عدم الجزء الآخر فلو كان الامتياز بالقيد السلبي ، يوجب التركيب ، لزم أن يكون كل فصل مركّبا . وذلك يوجب التسلسل . والشرط الرابع : أن يكون ما به الممايزة مع كونه قيدا ثبوتيّا يكون جزءا من الماهيّة . والدليل عليه : أنّ طبيعة الفصول المختلفة تكون مشاركة في طبيعة الجنس . إلّا أنّ طبيعة الجنس خارجة عن طبيعة تلك الفصول ، ضرورة أن ما به المشاركة خارج عمّا به الممايزة ، فلو كان الاشتراك في الأمور الثابتة الخارجة يوجب التركيب ، لزم كون الفصل مركّبا أبدا ، ولزم التسلسل وهو محال . فثبت : أنّ القانون في كون الماهيّة مركّبة من الجنس والفصل ، كونها مشاركة في بعض الأمور الثابتة المقوّمة ومتباينة في أمور أخرى ثابتة مقوّمة . وحينئذ يقضي العقل بأنّ ما به المشاركة غير ما به الممايزة . وحينئذ يحصل هناك كمال الحي المشترك ، وكمال الجزء المميّز ، والأول هو الجنس والثاني هو الفصل . ( شر 1 ، 76 ، 23 ) - حقيقة الماهيّة : اعلم أنّا إذا قلنا : الإنسان يشارك الفرس في أمر ويخالفه في أمر آخر ، فهذا الكلام مجازي . وحقيقته : أنّ الإنسان اسم لمجموع أجزاء ، والفرس أيضا اسم لمجموع أجزاء . وأحد الجزءين من الإنسان مساو لأحد الجزءين من الفرس في تمام الماهيّة . وذلك الجزء هو الحيوانيّة . والجزء الثاني من الإنسان وهو المنطقيّة يخالف الجزء الثاني من الفرس في تمام الماهيّة - وهو الصهالية - فاللذان قد استويا في الماهيّة فهما مختلفان في تمام الماهيّة ، إلّا أنّ الإدراك الإنساني مقيّد بالإدراك الحسّي . ثم يترقّى إلى الإدراك العقلي . والإدراك الحسّي إدراك ناقص ، فلا يقدر على تمييز بعض تلك الماهيّات عن بعض . ( شر 1 ، 78 ، 11 ) - الماهيّة : إمّا أن تكون محتاجة إلى المادة في الوجود الخارجيّ وفي الذهن - وهو العلم الطبيعيّ ، وهو العلم الأسفل - وإمّا أن تكون محتاجة إلى المادة في الوجود الخارجي لكنّها تكون غنيّة عنها في الوجود الذهني ، بمعنى أنّ الذهن يمكنه إدراكها ، مع قطع النظر عن مادّتها - وهو العلم الرياضي وهو العلم الأوسط - وإمّا أن تكون غنية عن المادة في الوجود الخارجي وفي الذهن - وهو العلم الأعلى والفلسفة الأولى . ( شر 2 ، 16 ، 18 ) - لا يقال : إنّا إذا قلنا السواد ليس بموجود فإنّا ما نفينا الماهيّة ، وما نفينا الوجود ، ولكننا نفينا موصوفية الماهيّة بالوجود . لأنّا نقول موصوفيّة الماهيّة بالوجود هل هي أمر مغاير للماهيّة والوجود أم لا ؟ فإن كانت مغايرة لهما كان لذلك المغاير ماهيّة ، وكان قولنا السواد ليس بموجود نفيا لتلك الماهيّة ، وحينئذ يعود الكلام المذكور ، وإن لم تكن مغايرة لهما كان نفي هذه الموصوفية إمّا نفيا للماهيّة أو للموجود ، وحينئذ يلزم أن تكون الماهيّة قابلة للنفي ، فثبت أن على التقديرين لا بدّ من القطع بأنّ الماهيّة تقبل النفي ، ومتى كان الأمر كذلك لم يكن بنا حاجة إلى ذلك الإضمار البتّة ، فصحّ أن قولنا لا إله إلّا اللّه يفيد المقصود بظاهره من غير حاجة البتّة ، إلى الإضمار . ( لو ، 130 ، 20 ) - إنّ الوجود غنيّ عن التعريف ، والماهيّة غير